محمد بن زكريا الرازي
100
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
الفصل السادس عشر [ القول في السمع ] وقد تدخل الآفة على السمع إما بدخولها على آلة السمع أو ما يحدثها أو على القوة التي تكون بها السمع والآفة يدخل على القوة أما بدخولها على الشيء الذي ينبعث منه وهو جزاء الدماغ الذي منه تنبت العصبة التي بها تكون السمع وأما بدخولها على الشيء الذي ينبعث من ذلك الجزء وهو العصبة التي بها يكون السمع . فأما دخول الآفة على الأعضاء التي تدخل السمع فإنها أما أن يحدث بالآلة الأولى التي يكون من قبلها السمع وهو الجزء من العصبة التي تعرض وتغشي ثقب الأذن . وأما الأعضاء التي تخدم تلك الآلة الأولى التي يكون بها السمع مثل الجزء الخارج من ثقب السمع والآفة يحدث في هذه المواضع خاصة من السدة والسدة يجذب فيه إما من ورم وإما من نوازل وإما من لحم زائد وإما من وسخ والآفة تحدث في الجزء العريض الذي قلنا أنه يغشى ثقب الأذن إما من قبل سوء مزاج وإما ورم أو تفرق اتّصال أو سدة وقد يحدث فيه الأذى من الأصوات التي من شأنها أن تفرق الاتّصال لشدتها وخشونتها وسرعتها وقد يحدث اللذة لحس السمع إذا كان صحيحا من قبل الأصوات التي هي في غاية الصفاء والصغر وأعني